جلال الدين السيوطي

123

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

قال الرافعيّ في تاريخ قزوين « 1 » : رأيت بخطّ القاضي أبي القاسم عبد الملك بن أحمد القزويني : حضر عندي الشيخ الرئيس أبو الحسن علي بن الحسن البجليّ وأخبرنا بأصبهان سنة خمسمائة وقد أخرجت ما عندي من الكتب فأخذتها على ما على ظهورها ، وقال لي : لو جمع ما على هذه الظهور لكان رأس مال عالم . فقلت له : روى لنا الشيخ أبو زكريا يحيى بن علي الخطيب التبريزيّ عن أبي القاسم الرّقيّ أنه كان يروي عن بعض مشايخ الأدب وقد مرض ابنه . قيل له : ما تشتهي ؟ فقال : ظهور الكتب وأكل أكباد الحسّاد وأعين الرّقباء . وقال ابن عساكر في تاريخه « 2 » : أنبأنا أبو منصور موهوب بن أحمد بن الخضر الجواليقيّ اللغويّ ، حدثنا أبو زكريا يحيى بن علي التبريزيّ الخطيب ، قال : حكى لنا الرئيس أبو الجوائز الحسن بن علي الواسطيّ ، حدثنا أبو الحسن بن أذين النحويّ ، قال : حضرت مع والدي مجلس كافور الإخشيديّ وهو غاصّ بالناس ، فدخل إليه رجل وقال في دعائه « أدام الله أيام سيدنا » بكسر الميم من الأيام ، وفطن لذلك جماعة من الحاضرين أحدهم صاحب المجلس حتى شاع ذلك ، فقام من أوساط الناس رجل ، فأنشأ يقول : لا غرو أن لحن الداعي لسيدنا * وغص من دهش بالريق أو حصر فمثل هيبته حالت جلالتها * بين الأديب وبين القول بالحصر وإن يكن خفض الأيام عن غلط * في موضع النصب لا عن قلة البصر فقد تفاءلت من هذا لسيدنا * والفأل مأثورة عن سيد البشر بأنّ أيامه خفض بلا نصب * وأنّ أوقاته صفو بلا كدر قال ابن النجّار : أنبأنا عبد العزيز بن محمود الحافظ عن أبي منصور موهوب بن أحمد الجواليقيّ ، قال : أنشدنا أبو زكريا يحيى بن علي التبريزيّ ، قال : كتب ابن العميد

--> ( 1 ) التدوين في أخبار قزوين : 3 / 267 . ( 2 ) تاريخ دمشق : 50 / 50 .